مرتضى الزبيدي

193

تاج العروس

ِ قيسِ بن خالدٍ الشيبانيِّ ، وكانت زَوجةَ لقيطِ بن زُرارة ، فتزوّجها بعدَهُ رجلٌ من قومها ، فقال لها يوماً : أنا أجملُ أم لقيطٌ ؟ فقالت : ماءٌ ولا كَصَدَّاء ، أَي أنت جميل ولست مثله ، قال المفضَّل : وفيها يقول ضرار بن عمرٍو السعديُّ : وإني وتَهْيامي بِزَيْنَبَ كالَّذي * يُحاولُ من أحواضِ صَدَّاءَ مَشْرَبا قلت : وروى المُبرّد في الكامل هذه الحكاية بأبسطَ من هذا . وأورد شيخنا على المُؤَلِّف في هذه المادة أموراً . منها إدخال أل على صَدَّاءَ ، وهو عَلَمٌ . والثاني وزنه بسَلسال ، فإن وزنه عند أهل الصرف فنعال ( 1 ) كما قاله ابن القطَّاع وغيرُه وصَدَّاء وزنُها فَعْلاء كحَمْراء ، على رأي من يَجعلُها من المهموز ، انتهى . قلت : أما الأوّل فظاهرٌ ، وقد تعقّب على الجوهريّ بمثله في س ل ع . ونصَّ المبرّد على مَنْعِه . وأما الثاني ففي لسان العرب : قال الأزهريُّ : ولا أدري صَدَّاء فَعَّالاً أو فَعْلاء فإن كانَ فَعَّالاً فهو من صَدَأَ يَصدأُ أو صَدِئَ يَصْدَأُ ( 2 ) ، وقال شَمِر : صدأَ الهام يصدأُ إِذا صاح ( 3 ) وإن كانَ صَدَّاء فَعْلاء فهو من المُضاعف ، كقولهم صَمَّاء من الصَّمم . قلت : وسيأتي في ص د د ما يتعلق بهذا إن شَاءَ الله تعالى . قال شيخنا : وحكى بعضُهم الضمَّ فيه أيضاً ، وفي شرح الخمر طاشِيّة بعد ذِكر القولين : ويُقْصَرُ ، اسمُ عَيْنٍ وقيل : بِئر ، ورواية المُبرّد كَحمْراء ، والأكثر على التشديد . قلت : والذي في سياق عبارة الكامل التخفيف عن الأَصمَعِيّ وأبي عبيدة ، وكذلك سَمِعا عن العرب ، وأنّ من ثَقَّل فقد أخطأَ ، ثمَّ قال : وفي شرح أمالي القالي : سُمِّيت به لأنها تَصُدُّ من شَربَ منها عن غيرها ، وفي شرح نوادِر القالي : ومنهم من يَضُمُّ الصادَ ، وأنشد ابن الأعرابيّ : كصاحِب صَدَّاءَ الذي ليس رائِياً * كَصَدَّاءَ ماءً ذاقَهُ الدَّهْرَ شاربُ ثمَّ قال : وقال ابن يزيد : إنه لا يصل إليها إِلاَّ بالمُزاحمة ، لفَرْطِ حُسْنِها ، كالذي يردُ هذا الماءَ فإنه يُزاحم عليه لِفَرْطِ عُذوبَته ، انتهى . ويقال هو صاغرٌ صَدِئٌ ( 4 ) إِذا لَزِمه العارُ واللَّومُ ( 5 ) ويقال : يدي من الحديد صَدِئَة أَي سَهِكَة وصُداء كغُرابٍ : حيٌّ باليمن هو صُداءُ بن حرب بن عُلَة بن جَلْد ابن مالك بن جَسْر من مَذْحِج منهم زيادُ بن الحارث ويقال : حارثة ، قال البخاري ، والأوَّل أصحُّ ، له وِفادة وصُحبة وحَديثٌ طويل أخرجه أحمد وهو من أذَّنَ فهو يُقيمُ الصُّدائيُّ هكذا في النسخ ، وفي لسان العرب والنّسبة إليه ُداوِيُّ بمنزلة الرُّهاويّ ، قال : وهذه المدَّة وإن كانت في الأصل ياءاً أو واواً ( 6 ) فإنما تُجعل في النِّسبة واواً ، كراهيةَ التقاء الياءات ، ألا ترى أنك تقول رَحًى ورَحيانِ ، فقد علمت أن ألف رَحًى ياءٌ ، وقالوا في النسبة إليها رَحَويٌّ لتلك العِلّة . وفي نوادر أَبِي مِسْحَل يقال : تَصدَّأَ له وتَصَدَّع له وتَصَدَّى له مُعتلاًّ بمعنى تَعَرَّض له ، وأصله الإعلال ، وإنما هَمزوه فَصاحةً كرَثَأَتِ المرأةُ زَوْجَها وغير ذلك على قول الفراّء . وجَدْيٌ أَصْدَأُ وفرسٌ أصْدَأُ بَيِّنُ الصَّدَإِ إِذا كانَ أسودَ وهو مُشْرَبٌ بِحُمرة ( 7 ) وقد صَدِئَ وعَناقٌ صَدْآءُ ، ويقال : كُمَيْتٌ أَصْدَأُ إِذا عَلَتْه كُدْرَةٌ . وعن الأَصمَعِيّ في باب ألوان الإبل : إِذا خالطَ كُمْتَةَ البعيرِ مثلُ صَدَإِ الحَديد فهي الحُوَّةُ ، وعن شَمِرٍ : الصَّدْآءُ على فَعْلاءَ : الأرضُ التي ترى حَجَرَها أصْدَأَ أحْمَرَ تَضْرِب ( 8 ) إلى السَّواد ، لا تكون إِلاَّ غَليظَةً ، ولا

--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية " قوله : فنعال " هكذا بالنسخ ولعله فعلال ا ه‍ . ( 2 ) اللسان : صدا يصدو أو صدي يصدى . ( 3 ) اللسان : صدا الهام يصدو إذا صاح . ( 4 ) اللسان : صدىء . ( 5 ) في نسخة من القاموس : واللؤم . ( 6 ) عن اللسان ، وبالأصل " وواوا " وفي المصباح المنير : الهمزة إن كان أصلها واوا فقد رجعت إلى أصلها ، وإن كان أصلها ياء فتقلب في النسبة واوا كراهة اجتماع وياءات كما . قيل في سماء سماوي وإن قيل الهمزة أصل فالنسبة على لفظها " وهذه الأخيرة أوردها في الأصل . ( 7 ) في نسخة : مشرب حمرة . ( 8 ) اللسان : يضرب .